محمد تقي النقوي القايني الخراساني

535

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الشّيئ غير العلم بحقيقته وماهيّته فانّ الوجود غير الماهيّة والحقيقة مفهوما وان اتّحد معهما مصداقا في الخارج . فلا يلزم من العلم بوجود الموت وما يتفرّع عليه العلم بحقيقه وماهيّته ولذلك لم يعبّر عليه السّلام في كلامه به وعبّر بقوله لو عاينتم إلخ وذلك لانّ المعاينة والمشاهدة والاطَّلاع على حقيقة الشّيئ توجب المواظبة عليه والمراقبة على لوازمه ، الا ترى انّ من رأى نارا وعاين جرمها بعينه وانّها محترقة يجتنب عنها حقّ الاجتناب ولا يداينها ، فالتّبعير في كلامه عليه السّلام بهذه الكلمة اعني ( عاين ) إشارة إلى مرتبة الثّانية من المراتب الثّلاثة في اليقين ونعبّر عنه بعلم اليقين ولا شكّ في انّه يوجب ما فرّع عليه السّلام عليه . فانّ الانسان إذا عاين الموت ودركاتها وعقباتها وانّه دويهيّة تصفّر منها الأنامل ، فلا جرم يجزع ويفزع ويخاف منه فيكون سامعا مطيعا للَّه ورسوله وأوصيائه . وامّا انّه عليه السّلام لم يتعرّض للمرتبة الثّالثة اعني حقّ اليقين لكون هذه المرتبة مختصّة به عليه السّلام وبأوصيائه ولا حظَّ لغيرهم فيها وذلك لانّ الانسان إذ أوصل إلى هذا المقام فلا تبقى له هويّة حتّى يجزع أو يفزع بل كلَّه الجزع والفزع والسّمع والطَّاعة فليست في هذه المرحلة انيّة أصلا وعنت الوجوه للحىّ القيّوم - * ( الَّذِينَ آمَنُوا وتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ ) * .